اللغة: عربيEnglishFrançais
أخر المستجدات

تسعى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في ظل مبادئ الدستور إلى المشاركة في تأطير ونشر المعرفة العلمية وتطوير البحث العلمي في الجزائر، وفي ظل هذا ينشط مخبر استراتيجيات الوقاية ومكافحة المخدرات في الجزائر كجزء من هذه المنظومة ويعمل على تطوير المعرفة العلمية حول قضايا الإدمان والمخدرات والاستفادة منها لتحسين الصحة النفسية والاجتماعية من أجل تحقيق حياة طيبة ذات جودة للفرد والمجتمع، ونظرا لضخم المهمة يعمل أعضاء المخبر منذ تأسيسه بشكل منتظم على توفير الجو الملائم والمشجع على البحث، مع العلم أن معظم الجهود المبذولة إلى غاية اليوم  يغلب عليها طابع الهيكلة والتنظيم لحداثة التجربة في الجزائر مع آفاق تطوير العمل البحثي والانفتاح أكثر على البيئة الاجتماعية والاقتصادية من أجل مساهمة فعالة.

تشكل قضايا الإدمان والمخدرات في بلدنا على غرار باقي الدول تحديا كبير لآثارها الاجتماعية والنفسية المدمرة والسرطانية، كما تعتبر بالنسبة للجزائر من الناحية الجيوسياسية قضية سيادة وطنية، وعلى الرغم من عدم دقة الإحصائيات المتوفرة إلا أن المتتبع للوضع في الجزائر يمكنه أن يجزم بأن الآثار الاجتماعية والنفسية والمادية لتعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية كبيرة، فالأسر التي يمسها الإدمان بأي شكل من الأشكال تعاني من مشاكل معقدة تهدد وجودها و تدفع بها إلى خطر التفكك مما يشكل عبأ على المجتمع والدولة، كما لا يكاد يخلو جزء مهم من حوادث المرور من حالات تعاطي المواد والعقاقير المخدرة والمهلوسة وهي في الغالب تنتهي بحالات وفاة أو عاهات مستديمة، بينما تشير العديد من تدخلات وتصريحات رجال الأمن و القضاء أن الجريمة بكل أشكالها كثيرا ما تصاحبها حالات التعاطي، ومن جهة أخرى يتسبب تعاطي المخدرات والعقاقير في نقص الإنتاجية عندما يتعلق الأمر بالعمل وتفضي إلى تدني المستوى الدراسي والتسرب عند انتشارها في المدارس، ولا يمكننا أن نغفل أن المنشطات تشكل نوعا من المخدرات التي يتعاطاها الرياضي وقد تقوده إلى الإدمان وتفسد مشوراه النبيل فتهتز ثقة المجتمع برمز السلامة الجسمية والعقلية، كل هذا والآثار المتبقية وربما الأخطار كثيرة وتتعاظم بمرور الوقت.

     الشباب هو المخزون الاستراتيجي لهذه الأمة وهو أول ما يهاجم ويستهدف من المخدرات والإدمان، لكنه هو ذاته أول خط دفاع إذا ما حسنت العناية به وتوجيهه على أكمل وجه، وبقدر ما تشتمل هذه العناية على تأسيس نظام تربوي ذو جودة في ظل الثوابت الوطنية، ونظام رعاية صحية واجتماعية فعال يراعي مناطق الهشاشة في النظام الاجتماعي، من المهم أن يكون للبحث العلمي مكانة في عناية وإستراتيجية رعاية المراهقين والشباب لما يمكن أن يوفره من سبل لفهم قضيا الشباب والتفاعل الاجتماعي وتكنولوجيا الاتصال والإعلام، فالبحث العلمي بما يحمله من أسس الموضوعية والأمانة والصدق يوفر الآليات لفهم دقيق يعتد عليه في التشخيص والتدخل الفعال عند الشباب والمراهقين المتوزعين في المجتمع الجزائري على عدد كبير من القطاعات أو ربما في كل القطاعات، لهذا نهتم في المخبر بالمدرسة والنادي الرياضي والجامعة وميدان الشغل والبطالة، ونحن نؤمن بأن الخير في المراهقين والشباب موجود ما داموا هم من حرر البلاد في الأمس القريب وهم ثروة المستقبل التي يجب أن لا تترك لوحدها في مواجهة خطر الإدمان والمخدرات لأنه ما من أحد يقوى على مواجهتها منفردا. 

 

    على قدر التحديات الكبيرة الفرص دوما موجودة و في يد من يبادر و يسعى لاغتنامها، وسبيل العلم والبحث العلمي خير سبيل يعتد عليه لمحاربة الإدمان والمخدرات وأعضاء المخبر يعملون مسلحين بهذه القناعة من أجل المساهمة العملية والفعالة في هذه المعركة، محاولين التركيز على التغير المتسارع الذي تشهده المجتمعات المعاصرة بسبب التطور التقني والتكنولوجي في كل الجوانب والآثار المترتبة عنها والمرتبطة بقضايا الإدمان والمخدرات، فالمحاولات والتجارب المخبرية تنتج لنا يوميا مواد وعقاقير مخدرة جديدة ورخيصة وسريعة وقوية التأثير وحتى بسيطة التحضير وتطور وسائل الإعلام والاتصال ضاعف آلاف المرات سهولة رواجها وتداولها فبحث بسيط في محركات البحث قد لا يتجاوز 50 ثانية يقود إلى مئات الآلاف من الوصفات لتحضير المخدرات والعقاقير في المنزل منها مئات الآلاف من مقاطع الفيديو، ناهيك عن مظاهر جديدة ودخيلة على المجتمع الجزائري من أشكال الإدمان التي لا تقل خطورة عن الأثر الناجم عن تعاطي المخدرات والعقاقير، إن هذا التسارع يتطلب المواكبة والتنوع في آليات واستراتيجيات الوقاية والمكافحة لهذا يحتوي المخبر على أربع فرق بحث تهتم بأربع مجالات مهمة  هي: الآليات النفسية والآليات الاجتماعية والآليات القانونية والآليات الرياضية لمكافحة المخدرات، محاولين في ظل إستراتيجية شاملة قدر الإمكان تغطية مختلف جوانب قضايا الإدمان والمخدرات حتى يكون العمل متكاملا قدر المستطاع فتزيد دقته وفعاليته، على أمل تجنيد فرق أخرى في المستقبل من أجل تغطية جوانب تكنولوجيا الإعلام و الاتصال و الاهتمام أكثر بالمدرسة والشباب والتفاعل الأسري.    

تسجيل دخول المستخدم

عداد الزوار

082138
زوار اليوم
زوار الأمس
زوار هذا الاسبوع
زوار الأسبوع الفائت
زوار هذا الشهر
زوار الشهر الفائت
مجموع الزوار
30
186
928
78616
4379
5806
82138
Scroll to top